ابن خلكان

536

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وحكى أبو غفر الدؤلي - وكان شاعرا - قال : كنت عند عبد الملك بن مروان إذ دخل عليه أبو الأسود الديلي - وكان أحول دميما قبيح المنظر - فقال له عبد الملك : يا أبا الأسود ، لو علقت عليك عوذة من العين ، فقال : ان لك جوابا يا أمير المؤمنين ، وأنشد : افنى الشباب الذي أفنيت جدّته * كرّ الجديدين من آت ومنطلق لم يتركا لي في طول اختلافهما * شيئا أخاف عليه لذعة الحدق أما واللّه لئن كانت أبلتني السنون وأسرعت إليّ المنون لما اثبتّ ذاك إلا في موضعه ، ولرب يوم كنت فيه إلى الآنسات البيض اشهى منك إليهن ، وإني اليوم لكما قال امرؤ القيس : أراهنّ لا يحببن من قلّ ماله * ولا من رأين الشيب فيه وقوّسا ولقد كنت كما قال أيضا : ورعن إلى صوتي إذا ما سمعنه * كما يرعوي عيط إلى صوت اعيسا فقال عبد الملك : قاتلك اللّه من شيخ ما أعظم همتك ! وكان لأبي الأسود من معاوية ناحية حسنة فوعده وعدا أبطأ عليه فقال : لا يكن برقك برقا خلّبا * إن خير البرق ما الغيث معه لا تهني بعد إذ أكرمتني * فقبيح عادة منتزعه ] « 1 » وقيل إنه كان يعلّم أولاد زياد بن أبيه وهو والي العراقين يومئذ ، فجاءه يوما وقال له : أصلح اللّه الأمير ، إني أرى العرب قد خالطت هذه الأعاجم وتغيرت ألسنتهم ، أفتأذن لي أن أضع للعرب ما يعرفون أو يقيمون به كلامهم ؟ قال : لا ، قال : فجاء رجل إلى زياد وقال : أصلح اللّه الأمير ، توفي أبانا وترك

--> ( 1 ) ما بين معقفين زيادة من د .